ابن هشام الحميري

933

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : أن قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه : يا رسول الله ، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مئة مئة ، وتركت جعيل بن سراقة الضمري ! فقال رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم : أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض ، كلهم مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، ولكني تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه . قال ابن إسحاق : وحدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن مقسم أبى القاسم ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي ، حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو يطوف بالبيت ، معلقا نعله بيده ، فقلنا له : هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كلمه التميمي يوم حنين ؟ قال : نعم ، جاء رجل من بنى تميم ، يقال له ذو الخويصرة ، فوقف عليه وهو يعطى الناس ، فقال : يا محمد ، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل ، فكيف رأيت ؟ فقال : لم أرك عدلت ، قال : فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ويحك ؟ إذا لم يكن العدل عندي ، فعند من يكون ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، ألا أقتله ؟ فقال : لا ، دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ، ينظر في النضل ، فلا يوجد شئ ، ثم في القدح ، فلا يوجد شئ ، ثم في الفوق ، فلا يوجد شئ ، سبق الفرث والدم . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر بمثل حديث أبي عبيدة ، وسماه ذا الخويصرة . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن أبيه بمثل ذلك . قال ابن هشام : ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى